في قلب هذه الحياة بدأ يتفتّح إنسانُنا الجديد مع مجد يسوع القائم من بين الأموات، وحنان الآب، تحت مظلّة الروح القدس، في قلب السماء، في الله بذاته.وأنتَ أيّها الصعود المبارك، كشفت لنا أمانة الله المطلقة في وعده لنا، لتاريخنا الجديد، لجسدنا الّذي سيقوم ويُمَجَّد. بصعودك أيّها المسيح فتحت بصيرتنا على أن الله خلق الإنسانَ من أجل الحياة الأبديّة معه. خلقه بجسدِ آدم الترابيّ، حتّى إذا ما عبر، إتّخذ جسدًا نورانيًّا جديدًا ممجَّدًا، يتقاسم معه حياته القدسيّة، فتتوضّح صورة علّة وجودنا هذه وتعطي معنىً جديدًا لحياتنا.
أعود لأتأمّل في مسيرتنا نحن، أقصيرة كانت أم لا، ألا تتفتّح فيها إرادتنا الحرّة وتكبر؟ هذه الهبة الثمينة، كم نحافظ عليها؟ هل نقبل أن تكون إرادة مقدّسة تنبع من قبولنا لله بثالوثه في الحياة؟ هل تقبل إرادتُنا التنازلَ أحيانًا عن رغبتها العارمة في السوء أو الشّرّ قبل أن تودي بنا إلى الهاوية؟ بإختصار شديد، هل نرجو السماء في حاضرنا؟
إنّ سماءنا ما هي إلاّ المسيح بذاته الحاضر في أعماقنا، هو هذه الإرادة الخيّرة الّتي يحملها على الدوام كلّ إنسان.
فيا أيّها السبيل الأوحد لإكتمالنا البشريّ ومنبع كلّ إمتلاء، أنت يا من قدّمت لنا ذاتك بكلّيتها كي تجعلنا شبيهين بك بالكمال، ما من أحدٍ إلاّ ودعوته للإتّحاد بك، وكشفت له أنّ كلّ رغبةِ حياة حقيقيّة تُستجاب حين يتقاسم مع ثالوثك نعمة حياتك حيث يتذوّق طعم السّماء بالإيمان.
إجعل حياتنا تفيض بهذه النِعَم على كلّ من حولنا، إجعلنا ننفتح على كلّ الآخر بعلاقة قياميّة مُحيية بك وبأبيك وبروحك. إجعلنا نفتكر دومًا ما قلته لنا يوم دعوتنا: “إن كنت تريد أن تحيا، فإختر الحياة”، أي الحبّ في أقانيمه الثلاثة.
ربي وإلهي … أبي السماوي، يا مَن عملت وما زلت تعمل من أجل خلاص الجميع بمغفرة خطاياهم بإبنك الحبيب مِن خلال نشر هذه البشرى السارة فالإيمان به ونَيْلها، أشكرك.
ربي وإلهي … الإبن الحبيب، أشكرك على مَن إخترت ليكون تلميذًا لك، إخترته وعلّمته كيف يربط القديم بالجديد ليعْلَم الإنسان أن أباك السماوي قد أحبه منذ البدء حبًّا رهيبًا.
ربي وإلهي … الروح القدس، أشكرك على المحبة التي أشعلتها بنارك في قلب تلاميذ الإبن الحبيب، محبة غيورة لإسم الله القدّوس وبالتالي لمَن خلق، محبة تثق بما تسمع وتعمل على طاعة الكلمة.
ربي وإلهي … أرجو ألا تكون معموديتي هي مجرد طقوس إحتفل بها والديّ، وإنما غسلاً مستمرًا لقلبي الحجر ليلين ويُقابل محبتك بمحبة حقيقية، كم أنا بحاجة لمَن يُشوقني إلى لقياك ويدعوني إلى مشاركة فرحك السماوي، كم أنا بحاجة لمَن يقول لي بأنك أحببتني وأنت عالمٌ بأنني سبب آلامك، كم أنا بحاجة الآن لأزيل عدم المحبة من قلبي لمِن أساء إليّ وكان سببًا في تعاستي بالمغفرة له كما فعلت معي فيمتلأ قلبي بالفرح.
ربي وإلهي … كثيرون لم يفهموا بعد المحبة الأبوية “منك للإنسان”، والمحبة البنوية “مِن الإنسان المؤمن لك” والشركة المتبادلة بينكما وفيما بينهم أيضًا، وأنا إحداهم، فأرجو أن تفتح أذهاننا وترشدنا من خلال تلاميذ أكفاء مُقادين بروحك القدّوس فإن الحصاد كثير والحصادون قليلون، ولك الشكر على الدوام، آمين.
جاكي جوزيف ضوميط
